نافييه–ستوكس بعد عقود من الاستعصاء.. هل قدّمت أوبن إيه آي الحل؟
منذ عقود، ظلت معادلات نافييه–ستوكس، التي تصف حركة السوائل والغازات، عصيّة على الحل الكامل، حتى أدرجها معهد كلاي للرياضيات ضمن مسائل الألفية السبع، ورصد لكل منها جائزة قدرها مليون دولار. وفي خضم هذا الاستعصاء الممتد، جاء إعلان مفاجئ من شركة أوبن إيه آي يفيد بأنها توصلت إلى حل مقترح لهذه المسألة الشهيرة.
واستندت الشركة، بحسب ما أعلنته، إلى نموذج ذكاء اصطناعي داخلي وصفته بأنه أقوى من جي بي تي 6، أُطلق عليه اسم “أسترا”، عملت من خلاله نحو عشرة آلاف وكيل بالتوازي على معالجة المسألة، قبل أن تنشر الشركة النتيجة مشفوعة ببرهان رياضي.
غير أن هذا الإعلان لا يعني اعتماد الحل رسميًا بعد، إذ تشترط قواعد جائزة الألفية أن يُنشر الحل علنًا، وأن يمرّ عامان على الأقل عليه، إلى جانب حصوله على قبول واسع داخل المجتمع الرياضي، قبل أن تنظر فيه اللجنة المختصة بشكل جاد.
تساؤلات حول مصدر الحل
واللافت أن هذا الإعلان جاء عقب واقعة أثارت تساؤلات، إذ سبق أوبن إيه آي بيوم واحد فقط إعلانٌ من أستاذ الرياضيات تريستان باكماستر، بالتعاون مع الباحث في أنثروبيك ليفنت ألبوغه، عن نتائج تتعلق بمسألة قريبة من الموضوع ذاته. وأوضح باكماستر أن فريقه كان يعمل على مسار مشابه مستخدمًا أدوات “كوديكس” و”كلود”، مما دفعه للتساؤل عن احتمال استفادة نموذج أوبن إيه آي من بيانات جلسات عمل فريقه.
في المقابل، ردّت أوبن إيه آي نافيةً وصولها إلى بيانات خاصة بمستخدمين محددين، أو اطلاعها على عمل الباحثَين قبل نشره. إلا أنها أقرّت، في الوقت ذاته، بأنها لا تستطيع استبعاد احتمال أن تكون بيانات مجهولة الهوية، مستخلصة من استخدام سابق لمنتجاتها، قد ساهمت بشكل غير مباشر في تطوير قدرات نماذجها.
وتكشف هذه الواقعة عن تحدٍّ متصاعد يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي، يتعلق بالحدود الفاصلة بين الابتكار المستقل والاستفادة الخفية من جهود الباحثين الآخرين، خصوصًا في ظل التنافس المحموم بين الشركات الكبرى على تصدّر إنجازات علمية استثنائية. وبينما يترقب المجتمع الرياضي مسار التحقق من صحة الحل المقترح خلال السنوات المقبلة، تظل قضية الشفافية في مصادر التدريب وبيانات المستخدمين ملفًا مفتوحًا قد يعيد تشكيل النقاش حول أخلاقيات تطوير هذه النماذج مستقبلًا.



