مواضيع عامة

«تابعوا وحسّنوا خطّكم».. رحيل سمير حداد الذي علّم آلاف العرب فن الكتابة

ربما عرف كثيرون صوته قبل أن يعرفوا اسمه، وترددت في آذانهم عبارته الشهيرة “تابعوني وحسّنوا خطكم” مرات لا تُحصى، من دون أن يدركوا حجم الأثر الذي تركه هذا الرجل في عالم تعليم اللغة العربية والخط العربي عبر الإنترنت.

فقد أعلن ابن الخطاط والمربي اللبناني سمير حداد، عبر حسابات والده على مواقع التواصل الاجتماعي، وفاة والده إثر نوبة مرضية مفاجئة، لينهي بذلك مسيرة استثنائية امتدت سنوات طويلة في خدمة اللغة العربية وفنون الخط.

محتوى بسيط وصل إلى الملايين

وعلى مدى السنوات الماضية، نجح حداد في إنجاز ما بدا صعبًا على كثيرين، إذ حوّل دروس الخط العربي واللغة، التي طالما اعتُبرت مادة جافة ومملة بالنسبة للبعض، إلى محتوى قصير وسلس يصل مباشرة إلى الجمهور. فكان ينشر بانتظام مقاطع فيديو تتناول خط النسخ وطرق تحسينه، إلى جانب تصحيح الأخطاء اللغوية الشائعة، وتوضيح الفروقات الدقيقة بين الكلمات والعبارات المتقاربة في المعنى.

وانعكس هذا الأسلوب المبسّط في أرقام متابعة لافتة، إذ تجاوز عدد متابعيه المليون على إنستغرام، ومليونًا آخر على فيسبوك، فضلًا عن حضور واسع له على منصتي يوتيوب وتيك توك.

مسيرة تتجاوز تعليم الخط

ولم يقتصر إسهام حداد على تعليم الخط فحسب، بل امتد ليشمل جوانب أخرى من مسيرته المهنية والفكرية، فقد عمل في مجالي التعليم والصحافة، وحمل تكوينًا أكاديميًا في الفلسفة، قبل أن يتفرغ لاحقًا لتقديم دورات ومحتوى متخصص في اللغة العربية وفنون الخط. وقد ميّزته طريقته الخاصة في التواصل مع جمهوره، حتى باتت عبارته الشهيرة جزءًا من هويته وارتبطت باسمه بشكل وثيق. وحافظ على الروح التعليمية ذاتها حتى آخر ما نشره، إذ تناول أحد دروسه الأخيرة الفرق بين كلمتي “تسلّم” و”استلم”.

الابن يتعهد بمواصلة المسيرة

وفي لحظة الإعلان عن الرحيل، ظهر نجل حداد في مقطع فيديو عبر حسابات والده، مؤكدًا أن إرث والده وما علّمه للناس سيبقى حيًا، متعهدًا بالحفاظ على الصفحة ومواصلة المسيرة التعليمية التي أسسها، بحيث يستمر الحساب الذي كان حداد يستخدمه للتعليم، على أن يتولى ابنه مهمة إكماله من بعده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى