نهاية حقبة.. وارن بافيت يتنحى رسميًا عن رئاسة «بيركشاير هاثاواي»
بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسين عامًا، حوّل خلالها شركة نسيج متعثرة إلى واحد من أضخم التكتلات الاستثمارية في العالم، اختار وارن بافيت أن يطوي هذا الفصل الطويل من تاريخه المهني. ففي رسالة وجهها إلى مساهمي «بيركشاير هاثاواي»، أعلن “حكيم أوماها” تنحيه رسميًا عن منصب رئيس مجلس الإدارة، في خطوة تُنهي حقبة استثنائية من الهيمنة على قرارات الشركة.
هاورد بافيت يخلف والده في رئاسة المجلس
وفي أعقاب هذا الإعلان، سارعت المجموعة الاستثمارية إلى الكشف عن الترتيبات الجديدة، حيث سيتولى بافيت، الرئيس التنفيذي السابق للشركة، منصب الرئيس الفخري بأثر فوري، فيما ستنتقل رئاسة مجلس الإدارة إلى نجله هاورد بافيت، الذي يحمل عضوية المجلس منذ عام 1993. وأوضحت الشركة أن الأب المؤسس سيحتفظ بمقعده في مجلس الإدارة إلى جانب لقبه الفخري الجديد.
ولم يكن الانتقال إلى هذا الدور الفخري تجريدًا كاملاً من التأثير، إذ أكدت الشركة في بيانها أن بافيت سيواصل تقديم رؤيته وحكمته القيّمتين، محافظًا على حضوره الاستشاري داخل أروقة الشركة رغم تخليه عن السلطة التنفيذية والإدارية.
انتقال مدروس بعد أشهر من تسلّم أبيل الإدارة
وتأتي هذه الخطوة بعد ما يزيد على تسعة أشهر من تسلّم جريج أبيل، البالغ من العمر 64 عامًا، مقاليد الرئاسة التنفيذية للشركة، في مؤشر على أن عملية الانتقال كانت مدروسة ومتدرجة. وفي تعليقه على هذا التحول، شدد أبيل على أن الثقافة التي أرساها بافيت والقيم التي دافع عنها طوال مسيرته ستبقى راسخة في جوهر «بيركشاير»، معتبرًا أن هاورد سيكون الحارس الأمين لهذا الإرث.
ولخّص بافيت نفسه توزيع الأدوار الجديد بعبارة معبّرة، إذ كتب أن أبيل يتولى إدارة الشركة، بينما يتكفّل هاورد بحماية ثقافتها وقيمها، مؤكدًا أن كليهما يمثل قيمة تفوق أي أصل مدرج في ميزانية الشركة.
ويحمل هذا التحول دلالة أبعد من مجرد تغيير إداري، إذ يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة «بيركشاير هاثاواي» على الحفاظ على فلسفتها الاستثمارية الفريدة بعد غياب العقل الذي صاغها لعقود طويلة. وبينما يراقب المستثمرون حول العالم كيفية تعامل الثنائي الجديد، أبيل وهاورد، مع تركة بافيت الثقيلة، تبقى الأشهر والسنوات المقبلة كفيلة بإظهار ما إذا كانت الشركة ستحافظ على نهجها المحافظ في الاستثمار طويل الأمد، أم ستشهد تحولات تعكس بصمة القيادة الجديدة.



