أخبار

السعودية تدين الاعتداءات الإيرانية على “سدر” وثلاث دول عربية وتدعو إلى التهدئة

في مضيق هرمز، حيث تمر شرايين الطاقة العالمية عبر ممر ضيق تتقاطع فيه المصالح الدولية، وقع حادث أمني غيّر مجرى الأسبوع في منطقة الخليج. فقد تعرضت الناقلة السعودية “سدر” التابعة للشركة الوطنية السعودية للنقل البحري لاعتداء أثناء عبورها المضيق الاثنين، وأسفر الحادث عن مقتل بحارين اثنين من طاقمها، بحسب ما أعلنته الشركة صباح الأربعاء.

ولم يمرّ الحدث دون رد فعل رسمي؛ إذ سارعت وزارة الخارجية السعودية، في اليوم ذاته، إلى إصدار بيان أدانت فيه بشدة استهداف إيران للناقلة وما ترتب عليه من خسائر بشرية بين أفراد طاقمها. ولم تقتصر الإدانة على هذا الحادث وحده، بل امتدت لتشمل ما وصفته الوزارة بـ”الاعتداءات الإيرانية” التي طالت الأردن والبحرين والكويت، حيث أكدت الرياض تضامنها الكامل مع هذه الدول الثلاث في أي خطوات تتخذها للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وشدد البيان على ضرورة إنهاء التصعيد، مطالبًا باحترام أمن الملاحة الدولية وسلامتها، إلى جانب صون إمدادات الطاقة العالمية، ومراعاة مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول، فضلًا عن الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون والأعراف الدولية. ودعت المملكة كافة الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة التفاوض بحثًا عن حلول سلمية بدلًا من استمرار المواجهة العسكرية.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع بدأ يتشكل منذ 28 فبراير/شباط الماضي، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانًا على إيران، ترافق مع إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية. وردّت طهران آنذاك بهجمات طالت دولًا خليجية وإسرائيل وأهدافًا وصفتها بـ”الأمريكية” في المنطقة، قبل أن يتوصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار.

وفي 18 يونيو/حزيران، وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم استهدفت إنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، غير أن التنفيذ تعثر لاحقًا بفعل خلافات حول آليات التطبيق وضمان أمن الممر المائي. وتجددت المواجهات خلال يوليو/تموز الماضي، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، الثلاثاء، استئناف ضرباتها على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في موجة هجمات أكدت اكتمالها الأربعاء، استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني. وجاء الرد الإيراني سريعًا باستهداف ما وصفته طهران بقواعد وأهداف أمريكية في عدد من الدول العربية.

ويكشف هذا التسلسل من الأحداث هشاشة الهدنة التي أعقبت مذكرة التفاهم في يونيو، إذ لم تصمد طويلًا أمام تعقيدات الميدان وتضارب المصالح. فالموقف السعودي، بما يحمله من إدانة صريحة وتضامن مع دول الخليج والأردن، يعكس قلقًا متزايدًا من امتداد المواجهة إلى الملاحة التجارية وأمن الطاقة، في وقت يبقى فيه احتمال انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قائمًا ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد المتجدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى