کامالا هاريس… ضيف غير مرغوب في حملات الديمقراطيين للكونغرس
نائبة الرئيس الأمريكي السابقة تكثف حضورها في الحملات الانتخابية استعدادا لانتخابات التجديد النصفي، فيما يفضل عدد من مرشحي حزبها إبعادها عن سباقاتهم.
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، تجد كامالا هاريس نفسها في موقف متناقض داخل الحزب الديمقراطي.
يسعى بعض المرشحين إلى الاستفادة من نفوذها السياسي وشبكتها الواسعة في جمع التبرعات. في المقابل، يفضل مرشحون آخرون أن تبقى بعيدة عن حملاتهم الانتخابية.
هاريس تعود إلى واجهة الحملات الانتخابية
تعتزم هاريس حضور فعالية إطلاق حملة المدعي العام لولاية نيفادا آرون فورد لمنصب حاكم الولاية الشهر المقبل في لاس فيغاس، وفق ما أفاد به فريق حملتها لموقع “بوليتيكو” الأمريكي.
ورحب فورد بالزيارة، وقال إن هاريس تدرك أهمية نيفادا في الانتخابات المقبلة.
وأضاف أن الولاية تمثل ساحة محورية في الانتخابات الرئاسية، وأن الاستعداد لانتخابات 2028 بدأ فعليا منذ عام 2026.
وعلى المستوى الوطني، أعلنت هاريس الثلاثاء الماضي دعمها للنائب كريس باباس في سباقه على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية نيو هامبشاير.
وتكتسب الولاية أهمية خاصة للديمقراطيين، بعدما فازت بها هاريس بفارق ضئيل خلال انتخابات عام 2024.
مرشحون ديمقراطيون يفضلون غياب هاريس
لكن نشاط هاريس الحالي يختلف كثيرا عن الفترة السابقة.
فقد التزمت خلال الأشهر الماضية صمتا نسبيا بشأن الحملات الانتخابية. وفضّل عدد من الديمقراطيين هذا النهج.
وأعلن أبرز مرشحين ديمقراطيين في ولاية أيوا أنهما لا يريدان مشاركة هاريس في حملاتهما.
وفي ألاسكا، رفضت المرشحة ريبيكا كوك طلبا لجمع التبرعات أرسلته هاريس نيابة عنها.
كما قال مرشح ديمقراطي في دائرة متأرجحة بولاية ويسكونسن إنه يفضل بقاء هاريس بعيدة عن حملته.
واتخذ مرشح ديمقراطي آخر لمجلس الشيوخ في ولاية كانساس الموقف نفسه.
مخاوف الديمقراطيين في الولايات المحافظة
يعكس هذا التحفظ نمطا قديما لدى الديمقراطيين في الولايات المحافظة والمناطق الريفية.
وغالبا ما يتردد هؤلاء المرشحون في ربط حملاتهم بشخصيات وطنية بارزة. وتزداد هذه الحساسية مع استمرار تراجع شعبية الحزب في استطلاعات الرأي.
وقال آدم هاميلتون، مرشح الحزب لمجلس الشيوخ عن ولاية كانساس، إن إرسال شخصية من كاليفورنيا لإخبار سكان كانساس بمن يصوتون له فكرة سيئة للغاية.
بدوره، قال روب ساند، المرشح لمنصب حاكم ولاية أيوا، إن البلاد تحتاج إلى “قيادة جديدة”. كما أوضح أنه لا يرغب في ظهور هاريس معه خلال حملته.
هاريس تتمسك بدعم مرشحي الحزب
في المقابل، قلل المتحدث باسم هاريس إدواردو نيغرون من أهمية هذه المواقف.
وقال إن “الأمور على ما يرام”، مؤكدا استمرار هاريس في جمع التبرعات والسفر لدعم المرشحين.
وأوضح نيغرون أن هاريس ستشارك في السباقات التي تستطيع إحداث فرق فيها.
وأشار أيضا إلى أن عددا من الولايات التي اعتادت دعم الجمهوريين أصبحت أكثر تنافسية خلال هذه الدورة الانتخابية.
بين الطموح السياسي ومصلحة الديمقراطيين
تكشف هذه المواقف المتباينة عن معضلة أكبر يواجهها الحزب الديمقراطي بعد انتخابات 2024.
فمن جهة، تستطيع هاريس تقديم دعم مالي وسياسي مهم للمرشحين، بفضل شبكتها الواسعة في جمع التبرعات.
ومن جهة أخرى، يخشى بعض المرشحين أن يؤدي ارتباطهم بها إلى إضعاف فرصهم في المناطق المحافظة.
ويأتي نشاط هاريس الأخير بعد فترة اتسمت بالهدوء النسبي. لذلك، ستشكل الأشهر المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرتها على تحقيق التوازن.
ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت هاريس ستنجح في دعم مرشحي حزبها، من دون أن تؤثر طموحاتها السياسية المستقبلية في حساباتهم الانتخابية.



